الخطيب الشربيني
75
مغني المحتاج
والأقرب أنه لا تجوز الوصية لأخرس وإن فهمت إشارته . قال ابن شهبة : وفيه نظر . وهذا النظر هو الظاهر . ( ولا تشترط الذكورة ) بالاجماع كما حكاه ابن المنذر . وقد أوصى سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه إلى ابنته حفصة رضي الله تعالى عنها ، رواه أبو داود . ( وأم الأطفال أولى من غيرها ) من النساء عند اجتماع الشروط السابقة ، لوفور شفقتها ، وخروجا من خلاف الإصطخري فإنه يرى أنها تلي بعد الأب والجد . وكذا أولى من الرجال أيضا لما ذكر إذا كان فيها ما فيهم من الكفاية والاسترباح ونحوهما وإلا فلا . قال الأذرعي : وكم من محب مشفق لا يقدر على تحصيل الأرباح والمصالح التامة لمن يلي أمره . وللقاضي أن يفوض أمر الأطفال إذا لم يكن وصي إلى امرأة فتكون قيمة ، فإن كانت أم الأطفال فذاك أولى ، قاله الغزالي في البسيط . ( وينعزل الوصي ) وقيم القاضي والأب والجد بعد الولاية ( بالفسق ) بتعد في المال أو بسبب آخر ، لزوال الشرط فلا يحتاج لعزل حاكم . تنبيه : أفهم كلامه أن الوصي لا ينعزل باختلال كفايته ، وهو كذلك ، لكن يضم القاضي إليه معينا ، بل أفتى السبكي بأنه يجوز للقاضي أن يضم إلى الوصي غيره بمجرد الريبة من غير ثبوت خلل ، قال : ولم أره منقولا . وكلام الأصحاب يقتضي المنع ، وفساد الزمان يقتضي الجواز * ( والله يعلم المفسد من المصلح ) * اه . والأوجه ما بحثه الأذرعي من أنه إن قويت الريبة بقرائن ظاهرة ضم ، وإلا فلا . وإن ضعف منصوب القاضي عزله ، ( وكذا ) ينعزل ( القاضي ) بالفسق ( في الأصح ) لزوال الأهلية . والثاني : كالإمام . وهذه المسألة ذكرها المصنف في القضاء وفرضها في عدم نفوذ حكمه لا في انعزاله ، وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى مستوفى في كتاب القضاء ( لا الإمام الأعظم ) فلا ينعزل بالفسق لتعلق المصالح الكلية بولايته . وحكى القاضي عياض فيه الاجماع . ولحديث : صلوا خلف كل بر وفاجر . وقيل : ينعزل ، وصوبه في المطلب ، واقتضى كلامه تفرد الرافعي بترجيح عدم الانعزال . تنبيه : بالتوبة من الفسق تعود ولاية الأب والجد لا ولاية غيرهما ، لأن ولايتهما شرعية وولاية غيرهما مستفادة من التفويض ، فإذا ارتفعت لم تعد إلا بولاية جديدة . والجنون والاغماء كالفسق في الانعزال به ، فلو أفاق غير الأصيل والإمام الأعظم لم تعد ولايته ، لأنه يلي بالتفويض كالوكيل ، بخلاف الأصيل تعود ولايته وإن انعزل لأنه بلا تفويض ، وبخلاف الإمام الأعظم كذلك للمصلحة الكلية . فإن أفاق الإمام وقد ولي آخر بدله نفذت توليته إن لم يخف فتنة وإلا فلا فيولى الأول ، قال الإمام : ولا شك أنه ينعزل بالردة ولا تعود إمامته . ثم شرع في بيان الركن الثاني وهو الموصى فقال : ( ويصح الايصاء في قضاء الدين . وتنفذ الوصية من كل حر مكلف ) مختار . قال ابن الرفعة : كذا في أكثر النسخ تنفيذ بتحتانية بين الفاء والذال كما في المحرر والروضة وأصلها ، وفي خط المصنف تنفذ بلا تحتانية مضموم الفاء والذال بعد دائرة ، أي وهو معطوف على يصح ، ويتعلق بهما قوله : من إلخ ، فصار كلامه حينئذ مشتملا على مسألتين : إحداهما صحة الوصية بقضاء الدين ، والأخرى : نفوذ الوصية من الحر المكلف . ويلزم على هذا كما قاله ابن شهبة محذورات ، إحداها : التكرار ، فإن الوصية بقضاء الدين تقدم أول الفصل أنها سنة فلا فائدة للحكم ثانيا بصحتها . ثانيها : صيرورة الكلام في الثانية غير مرتبط ، فإنه لم يذكر في أي شئ تنفذ . ثالثها : مخالفة أصله ، أي من غير فائدة . تنبيه : كان ينبغي للمصنف استثناء السكران من التكليف على رأيه ، فإنه غير مكلف عنده ، ويصح إيصاؤه . وكلامه تبعا للرافعي يفهم أن السفيه إذا صححنا وصيته بالمال وهو الأصح أن له تعيين شخص لتنفيذها . قال السبكي : ولم أر فيه إلا ما اقتضاه هذا الكلام وهو محتمل ، ومنعه أيضا محتمل فيليه الحاكم أو وليه اه . ويقوي الاحتمال الثاني قول ابن الرفعة : ينبغي إضافة الرشد إلى الشرطين المذكورين ، وقول الأذرعي الظاهر أنه لا يصح أيضا